كان متوقعا مصادقة وزير الدفاع لدى دولة الاحتلال "ايهود براك" على تطبيق القرار الخاص بتحويل الكلية في مستوطنة "أريئيل" في محافظة سلفيت الى جامعة. "ليبرمان" من كتلة "اسرائيل بيتنا "اليمينية ذو الخلفية البلطجية، كان وراء الضغط المكثف للمصادقة على القرار الذي يثبت الاستيطان ويشرعنه، ويكرس سياسة الأمر الواقع، ويقصم ظهر وحلم الدولة الفلسطينية المأمولة.
لم يكن اختيار هذه المستوطنة لتكون فيها الجامعة من باب العبث؛ حيث يعود تاريخ تأسيس مستوطنة "أريئيل" إلى 1781978،عشية توقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر و(إسرائيل). المستوطنة بنيت بتوجيهات وزير الزراعة "الإسرائيلي" في حينه "أرييل شارون".وقد أقيمت المستوطنة على قمة الجبل المطل على مدينة سلفيت وبدأت بمائة مبنى مؤقت على مساحة 500 دونم من أراضي قرية مردا ومدينة سلفيت.
تبلغ مساحة مستوطنة "أريئيل" نحو 13775 ألف دونم آخذة في الازدياد. وبلغ عدد سكانها حسب إحصائيات عام 2005م إلى نحو 16520 مستوطناً، وتمتد عشرات الكيلومترات على حساب الجغرافيا الفلسطينية، على شكل إصبع مغروس في حلق الضفة، مشكلة خنجر مسموم في ظهر الدولة الفلسطينية الموعودة لفصلها جنوب الضفة عن شمالها عند حاجز زعترة العسكري شرق سلفيت.
وترتبط المستوطنة مع عمق دولة الاحتلال بـ شارع يطلق عليه اسم "عابر السامرة"، ولا تبعد المستوطنة عن ما يسمى "الخط الأخضر" سوى بعدة كيلومترات. ولتوفير الخدمات لسكانها وزوارها من المستوطنين؛ أقيم قرب "أريئيل" فندق سياحي ومحطة محروقات. تعتبر مستوطنة "أريئيل" هي المستوطنة الأهم لـ(إسرائيل) من الناحية الإستراتيجية، حيث تقع في وسط الضفة الغربية، وتحتوي على أكبر حوض مائي ومصادر طبيعية مثل الحجر الأبيض ومناظر طبيبعة وأحراش...
ويجري حالياً إتمام شق ما يسمى شارع "عابر السامرة" (أ - ب) امتداداً من "الخط الأخضر" غرب محافظة سلفيت باتجاه الشرق والجنوب الشرقي وصولاً إلى الأغوار الوسطى. هذا الشارع الضخم سيضمن توسيع النفوذ الاستيطاني في حوض مستوطنة "أريئيل"، كما يلعب موقع مستوطنة "أريئيل" دوراً أساسياً في فصل الأغوار عن وسط الضفة الغربية، ويحول أراضي محافظة سلفيت إلى معزل كبير.
وبهذا المخطط يكون الاحتلال قد عمل على زرع إسفين ضخم من الكتل البشرية الاستيطانية لوئد حلم الدولة الفلسطينية المستقبلية المنشوده، لتستثمر هذا الأسفين في أي جولة تفاوض لتسهل على أي حكومة "إسرائيلية" السيطرة السياسية والميدانية على أي كيان فلسطيني يمكن قيامه في المستقبل.
وبحسب التوقعات فإنه في غضون سنة ونصف ستتضاعف المنطقة الصناعية في "أريئيل" تجاه الغرب، وسيبنى فيها نحو 25 مصنعاً جديداً تقع على مئات الدونمات المصادرة من أراضي القرى الفلسطينية في تلك المنطقة.
وفي العام 1996 أقيمت في المستوطنة المذكورة، بدعم من وزارة الصناعة والتجارة الإسرائيلية، منطقة صناعية جديدة مجاورة للمنطقة الصناعية في مستوطنة "برقان". ويبدو المشهد على قمم الجبال المجاورة لمستوطنة "أريئيل" هُلاميًا، حيث تنتشر المستوطنات الإسرائيلية الصغيرة نسبيًا مقارنة مع "أريئيل"، ولكنها تواصل توسعها ببطء.
خلاصة القول ان الاحتلال يعمل على الأرض ويثبت وقائع مستقبلية، مستغلا حالة الفرقة والانقسام الفلسطينية الفلسطينية، مغرورا بقوته وغطرسته والدعم الغربي له، وترك العرب الفلسطينيين وحدهم في الميدان. لذلك كله يجب تدارك الأمر بسرعة الوحدة والمصالحة الفلسطينية، وتوحيد الجهود في بوتقة واحدة لمواجهة مخططات الاحتلال، قبل أن يبتلع الاستيطان ما تبقى من النزر اليسير من الأراضي، فالزمن يجري سريعا ولا يرحم ولا يلتفت للخلف حيث المتباطئين والمترددين.